فهرس الكتاب

الصفحة 1363 من 2516

وقوله: { وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ } قد يكون مثل قوله: { إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ } [ الحج: 52 ] ، والظن لا يراد به في الكتاب والسنة الاعتقاد الراجح، كما هو في اصطلاح طائفة من أهل الكلام في العلم، ويسمون الاعتقاد المرجوح وهمًا، بل قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث ) ، وقد قال تعالى: { إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا } [ يونس: 36 ] .

/ فالاعتقاد المرجوح هو ظن، وهو وهم، وهذا الباب قد يكون من حديث النفس المعفو عنه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله تجاوز لأمتى ما حدثت به أنفسها ما لم تكلم أو تعمل ) ، وقد يكون من باب الوسوسة التي هي صريح الإيمان، كما ثبت في الصحيح أن الصحابة قالوا: يا رسول الله، إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يحَّرق حتى يصير حُمَمَة، أو يخر من السماء إلى الأرض، أحب إليه من أن يتكلم به . قال: ( أو قد وجدتموه ؟ ) قالوا: نعم . قال: ( ذلك صريح الإيمان ) ، وفي حديث آخر: إن أحدنا ليجد ما يتعاظم أن يتكلم به . قال: ( الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة ) .

فهذه الأمور التي هي تُعْرض ثلاثة أقسام: منها ما هو ذنب يضعف به الإيمان، وإن كان لا يزيله، واليقين في القلب له مراتب، ومنه ما هو عفو يعفي عن صاحبه، ومنه ما يكون يقترن به صريح الإيمان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت