وفي صحيح مسلم عن آدم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية: { وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ } ، دخل في قلوبهم منها شيء لم يدخل مثله، فقال النبي / صلى الله عليه وسلم: ( قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا ) ، قال: فألقي الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله تعالى: { لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } الآيات إلى قوله: { أَوْ أَخْطَأْنَا } ، قال: قد فعلت، إلى آخر السورة [ البقرة: 286 ] ، قال: قد فعلت .
وفي صحيح مسلم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم: { لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ } [ البقرة: 284 ] اشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم بركوا على الركب فقالوا: أي رسول الله، كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتاب: سمعنا وعصينا ؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا، غفرانك ربنا وإليك المصير ) ، فلما اقتراها القوم وذلت بها ألسنتهم؛ أنزل الله عز وجل في أثرها: { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ } إلى قوله: { وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } [ البقرة: 285 ] ، فلما فعلوا ذلك نسخها ـ سبحانه ـ فأنزل الله: { لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } إلى قوله: { قَبْلِنَا } [ البقرة: 286 ] قال: نعم: { رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ } قال: نعم . إلى آخر السورة . قال: نعم .