فهرس الكتاب

الصفحة 1374 من 2516

والذي عليه جمهور أهل الحديث والفقه أنه يجوز عليهم الخطأ في / الاجتهاد، لكن لا يقرون عليه، وإذا كان في الأمر والنهي فكيف في الخبر ؟ وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إنكم تختصمون إلي،ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، وإنما أقضي بنحو مما أسمع،فأحسب أنه صادق،فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار ) فنفس ما يعد الله به الأنبياء والمؤمنين حقًا لا يمترون فيه،كما قال تعالى في قصة نوح: { وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ } إلى آخر الآية [ هود: 45 ] . ومثل هذا الظن قد يكون من إلقاء الشيطان المذكور في قوله: { وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ } إلى قوله: { صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [ الحج: 52ـ 54 ] وقد تكلمنا على هذه الآية في غير هذا الموضع .

وللناس فيها قولان مشهوران؛ بعد اتفاقهم على أن التمني هو التلاوة والقرآن، كما عليه المفسرون من السلف كما في قوله: { وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ } [ البقرة: 78 ] وأما من أَوَّل النهي على تمني القلب، فذاك فيه كلام آخر، وإن قيل: إن الآية تَعُمُّ النوعين لكن الأول هو المعروف المشهور في التفسير، وهو ظاهر القرآن ومراد الآية قطعًا؛ لقوله بعد ذلك: { فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } [ الحج: 52، 53 ] . وهذا كله لا يكون في مجرد القلب إذا / لم يتكلم به النبي، لكن قد يكون في ظنه الذي يتكلم به بعضه النخل ونحوها، وهو يوافق ما ذكرناه .

وإذا كان التمني لا بد أن يدخل فيه القول ففيه قولان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت