فهرس الكتاب
وهذه الآية مما يستدل بها على التعزير بالأذى، والأذى وإن كان / يستعمل كثيرًا في الكلام في مرتكب الفاحشة فليس هو مختصًا به، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم لمن بصق في القبلة: ( إنك قد آذيت الله ورسوله ) وكذلك قال في حق فاطمة ابنته: ( يريبنى ما رابها ويؤذينى ما آذاها ) ، وكذلك قال لمن أكل الثوم والبصل: ( إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ) ، وقال لصاحب السهام: ( خذ بنصالها لئلا تؤذ أحدًا من المسلمين ) ، وقد قال تعالى: { فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ } [ الأحزاب: 53 ] .
وقوله تعالى: { فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا } هل يكون من توبته اعترافه بالذنب ؟ فإذا ثبت الذنب بإقراره فجحد إقراره وكذب الشهود على إقراره، أو ثبت بشهادة شهود، هل يُعَدُّ بذلك تائبًا ؟ فيه نزاع، فذكر الإمام أحمد أنه لا توبة لمن جحد، وإنما التوبة لمن أقر وتاب، واستدل بقصة على بن أبى طالب أنه أتى بجماعة ممن شهد عليهم بالزندقة فاعترف منهم ناس فتابوا فقبل توبتهم، وجحد منهم جماعة فقتلهم، وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم لعائشة: ( إن كنت ألممت بذنب فاستغفرى الله وتوبى إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه ) رواه البخارى .