فهرس الكتاب

الصفحة 1461 من 2516

فمن أذنب سرًا فليتب سرًا، وليس عليه أن يظهر ذنبه، كما في الحديث: ( من ابتلى بشىء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله / ، فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله ) ، وفى الصحيح: ( كل أمتى معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يبيت الرجل على الذنب قد ستره الله عليه فيكشف ستر الله عنه ) . فإذا ظهر من العبد الذنب فلابد من ظهور التوبة، ومع الجحود لا تظهر التوبة، فإن الجاحد يزعم أنه غير مذنب؛ ولهذا كان السلف يستعملون ذلك فيمن أظهر بدعة أو فجورًا، فإن هذا أظهر حال الضالين، وهذا أظهر حال المغضوب عليهم، ومن أذاه منعه ـ مع القدرة ـ من الإمامة، والحكم، والفتيا، والرواية، والشهادة، وأما بدون القدرة فليفعل المقدور عليه .

وقوله: { وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا } [ النساء: 16 ] فأمر بإيذائهما ولم يعلق ذلك على استشهاد أربعة، كما علق ذلك في حق النساء وإمساكهن في البيوت، ولم يأمر به هنا كما أمر به هناك، وليس هذا من باب حمل المطلق على المقيد؛ لأن ذلك لابد أن يكون الحكم واحدًا مثل الإعتاق، فإذا كان الحكم متفقًا في الجنس دون النوع كإطلاق الأيدى في التيمم وتقييدها في الوضوء إلى المرافق، وإطلاق ستين مسكينًا في الإطعام وتقييد الإعتاق بالإيمان، مع أن كلاهما عبادة مالية يراد بها نفع الخلق، وفى ذلك نزاع بين العلماء .

ولم يحمل المسلمون من الصحابة والتابعين المطلق على المقيد في قوله: وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت