فهرس الكتاب

الصفحة 1462 من 2516

وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ الآية [ النساء: 23 ] وقوله تعالى: { وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ } [ النساء: 22 ] قال الصحابة والتابعون وسائر أئمة الدين: الشرط في الربائب خاصة، وقالوا: أبهموا ما أبهم الله، والمبهم هو المطلق، والمشروط فيه هو المؤقت المقيد، فأمهات النساء، وحلائل الآباء والأبناء يحرمن بالعقد، والربائب لا يحرمن إلا إذا دخل بأمهاتهن، لكن تنازعوا هل الموت كالدخول ؟ على قولين في مذهب أحمد؛ وذلك لأن الحكم مختلف، والقيد ليس متساويًا في الأعيان، فإن تحريم جنس ليس مثل تحريم جنس آخر يخالفه، كما أن تحريم الدم والميتة ولحم الخنزير لما كان أجناسًا، فليس تقييد الدم بكونه مسفوحًا يوجب تقييد الميتة والخنزير أن يكون مسفوحًا، وهنا القيد كون الربيبة مدخولا بأمها، والدخول بالأم لايوجد مثله في الحليلتين وأم المرأة، إذ الدخول في الحليلة بها نفسها، وفى أم المرأة ببنتها .

وكذلك المسلمون لم يحملوا المطلق على المقيد في نصب الشهادة، بل لما ذكر الله في آية الدين: رجلين أو رجلًا وامرأتين، وفى الرجعة: رجلين، أقروا كلا منهما على حاله؛ لأن سبب الحكم مختلف وهو المال والبضع، واختلاف السبب يؤثر في نصاب الشهادة، وكما في إقامة الحد في الفاحشة وفى القذف بها اعتبر فيه أربعة شهداء،فلا يقاس بذلك عقود الإيمان والإبضاع، وذكر في حد القذف ثلاثة أحكام: / جلد ثمانين، وترك قبول شهادتهم أبدًا، وأنهم فاسقون { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ النور: 5 ] ، وأن التوبة لا ترفع الجلد إذا طلبه المقذوف، وترفع الفسق بلا تردد، وهل ترفع المنع من قبول الشهادة ؟ فأكثر العلماء قالوا: ترفعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت