فهرس الكتاب

الصفحة 1463 من 2516

وإذا اشتهر عن شخص الفاحشة بين الناس لم يُرْجَم؛ لما ثبت في الصحيح عن ابن عباس أنه لما ذكر حديث الملاعنة وقول النبى صلى الله عليه وسلم: ( إن جاءت به يشبه الزوج فقد كذب عليها، وإن جاءت به يشبه الرجل الذى رماها فقد صدق عليها ) ، فجاءت به على النعت المكروه، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ( لولا الإيمان لكان لى ولها شأن ) ، فقيل لابن عباس: أهذه التى قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لو كنت راجمًا أحدًا بغير بينة لرجمتها ؟ ) فقال: لا، تلك امرأة كانت تعلن السوء في الإسلام . فقد أخبر أنه لا يرجم أحدًا إلا ببينة ولو ظهر عن الشخص السوء .

ودل هذا الحديث على أن الشبه له تأثير في ذلك، وإن لم يكن بينة، وكذلك ثبت عنه أنه لما مر عليه بتلك الجنازة فأثنوا عليها خيرًا إلى آخره قال: ( أنتم شهداء الله في أرضه ) ، وفى المسند عنه أنه قال: ( يوشك أن تعلموا أهل الجنة من أهل النار ) ، قيل: يا رسول الله، وبم ذلك ؟ قال: ( بالثناء الحسن، والثناء السيئ ) . فقد جعل الاستفاضة /حجة وبينة في هذه الأحكام ولم يجعلها حجة في الرجم . وكذلك تقبل شهادة أهل الكتاب على المسلمين في الوصية في السفر عند أحمد، وكذلك شهادة الصبيان في الجراح إذا أدوها قبل التفرق في إحدى الروايتين، وإذا شهد شاهد أنه رأى الرجل والمرأة والصبى في لحاف أو في بيت مرحاض، أو رآهما مجردين، أو محلولى السراويل، ويوجد مع ذلك ما يدل على ذلك من وجود اللحاف قد خرج عن العادة إلى مكانهما، أو يكون مع أحدهما أو معهما ضوء قد أظهره فرآه فأطفأه، فإن إطفاءه دليل على استخفائه بما يفعل، فإذا لم يكن ما يستخفى به إلا ما شهد به الشاهد كان ذلك من أعظم البيان على ما شهد به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت