فهرس الكتاب

الصفحة 1464 من 2516

فهذا الباب باب عظيم النفع في الدين، وهو مما جاءت به الشريعة التى أهملها كثير من القضاة والمتفقهة، زاعمين أنه لا يعاقب أحد إلا بشهود عاينوا، أو إقرار مسموع، وهذا خلاف ما تواترت به السنة وسنة الخلفاء الراشدين، وخلاف ما فطرت عليه القلوب التى تعرف المعروف وتنكر المنكر، ويعلم العقلاء أن مثل هذا لا تأباه سياسة عادلة: فضلا عن الشريعة الكاملة، ويدل عليه قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ } [ الحجرات: 6 ] ففى الآية دلالات:

/ أحدها: قوله: { إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا } فأمر بالتبين عند مجىء كل فاسق بكل نبأ، بل من الأنباء ما ينهى فيه عن التبين، ومنها: ما يباح فيه ترك التبين، ومن الأنباء ما يتضمن العقوبة لبعض الناس؛ لأنه علل الأمر بأنه إذا جاءنا فاسق بنبأ خشية أن نصيب قوما بجهالة، فلو كان كل من أصيب بنبأ كذلك لم يحصل الفرق بين العدل والفاسق، بل هذه دلالة واضحة على أن الإصابة بنبأ العدل الواحد لا ينهى عنها مطلقًا، وذلك يدل على قبول شهادة العدل الواحد في جنس العقوبات، فإن سبب نزول الآية يدل على ذلك، فإنها نزلت في إخبار واحد بأن قومًا قد حاربوا بالردة أو نقض العهد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت