فهرس الكتاب

الصفحة 1505 من 2516

وفي الآية دلالة على وجوب الصلة والنفقة وغيرها لذوي الأرحام ـ الذين لا يرثون بفرض ولا تعصيب ـ فإنه قد ثبت في الصحيح عن عائشة في قصة الإفك أن أبا بكر الصديق حلف ألا ينفق على مِسْطَح بن أثاثة، وكان أحد الخائضين في الإفك في شأن عائشة، وكانت أم مِسْطَح بنت خالة أبي بكر، وقد جعله اللّه من ذوي القربي الذين نهي عن ترك إيتائهم، والنهي يقتضي التحريم، فإذا لم يجز الحلف على ترك الفعل كان الفعل واجبًا؛ لأن الحلف على ترك الجائز جائز .

فَصل

قال اللّه تعالى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } [ النور: 4 ] ، وقال فيها: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ } [ النور: 6 ] ، / {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } [ النور: 4 ] ، وقال فيها: { لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء } [ النور: 13 ] ، فذكر عدد الشهداء وأطلق صفتهم، ولم يقيدهم بكونهم منا ولا ممن نرضي ولا من ذوي العدل، كما قيد صفة الشهداء في غير هذا الموضع .

ولهذا تنازع العلماء،هل شهادة الأربعة التي يجب بها الحد على الزاني، مثل شهادة أهل الفسوق والعصيان وغيرهم ؟ هل تدرأ الحد عن القاذف ؟ على قولين في مذهب أحمد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت