فهرس الكتاب

الصفحة 1512 من 2516

و ( باب الشهادة ) : مداره على أن يكون الشهيد مرضيًا أو يكون ذا عدل، يتحري القسط والعدل في أقواله وأفعاله والصدق في شهادته وخبره، وكثيرًا ما يوجد هذا مع الإخلال بكثير من تلك الصفات، كما أن الصفات التي اعتبروها كثيرًا ما توجد بدون هذا، كما قد رأينا كل واحد من الصنفين كثيرًا، لكن يقال: إن ذلك مظنة الصدق والعدل والمقصود من الشهادة ودليل عليها وعلامة لها؛ فإن النبي صلي الله عليه وسلم قال في الحديث المتفق على صحته: ( عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة ) الحديث إلى آخره .

/فالصدق مستلزم للبر كما أن الكذب مستلزم للفجور، فإذا وجد الملزوم وهو تحري الصدق وجد اللازم وهو البر، وإذا انتفي اللازم وهو البر انتفي الملزوم وهو الصدق، وإذا وجد الكذب وهو الملزوم وجد الفجور وهو اللازم، وإذا انتفي اللازم وهو الفجور انتفي الملزوم وهو الكذب، فلهذا استدل بعدم بر الرجل على كذبه، وبعدم فجوره على صدقه .

فالعدل الذي ذكره الفقهاء من انتفي فجوره، وهو إتيان الكبيرة والإصرار على الصغيرة، وإذا انتفي ذلك فيه انتفي كذبه الذي يدعوه إلى هذا الفجور، والفاسق هو من عُدِمَ بره، وإذا عدم بره عدم صدقه، ودلالة هذا الحديث مبنية على أن الداعي إلى البر يستلزم البر، والداعي إلى الفجور يستلزم الفجور . فالخطأ كالنسيان، والعمد كالكذب . واللّه أعلم .

وقال شيخ الإسلام ـ رحمه الله:

في قوله تعالي: { إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [ النور: 23 ] ، في طرده الكلام على ما يتعلق بهذه الآية وغيرها فقال: وأما الجواب المفصل فمن ثلاثة أوجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت