فهرس الكتاب

الصفحة 1521 من 2516

ومما يبين الفرق أيضًا أنه ـ سبحانه ـ قال هناك: { وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا } [ الأحزاب: 57 ] ، والعذاب إنما أعد للكافرين؛ فإن جهنم لهم خلقت؛ لأنهم لابد أن يدخلوها، وما هم منها بمخرجين، وأهل الكبائر من المؤمنين يجوز أن يدخلوها إذا غفر الله لهم، وإذا دخلوها فإنهم يخرجون منها ولو بعد حين، قال سبحانه: { وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } [ آل عمران: 131 ] ، فأمر ـ سبحانه ـ المؤمنين ألا يأكلوا الربا وأن يتقوا الله، وأن يتقوا النار التي أعدت للكافرين، فعلم أنهم يخاف عليهم من دخول النار إذا أكلوا الربا وفعلوا المعاصي، مع أنها معدة للكافرين لا لهم .

ولذلك جاء في الحديث: ( أما أهل النار الذين هم أهلها، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون، وأما أقوام لهم ذنوب فيصيبهم سفع من النار ثم يخرجهم الله منها ) [ والسفع: علامة تغير ألوانهم . يقال: سفعت الشيء إذا جعلت عليه علامة، يريد أثرًا من النار ]

وهذا كما أن الجنة أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء، وإن كان يدخلها الأبناء بعمل آبائهم، ويدخلها قوم بالشفاعة، وقوم بالرحمة، وينشئ الله لما فضل منها خلقًا آخر في الدار الآخرة فيدخلهم إياها؛ وذلك لأن الشيء إنما يعد لمن يستوجبه ويستحقه، ولمن هو أولي الناس به، ثم قد يدخل معه غيره بطريق التبع أو لسبب آخر . والله أعلم .

/وقال شيخ الإسلام:

فصل

قال الله تعالي: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا } إلى قوله: { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ } [ النور: 27 ـ 30 ] ، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إنما جعل الاستئذان من أجل النظر ) . والنظر المنهي عنه هو نظر العورات ونظر الشهوات وإن لم تكن من العورات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت