فهرس الكتاب
ويرخص في طهارته، كما قال ذلك طائفة من الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم في الصبيان والهرة وغيرهم: أنهم إن أصابتهم نجاسة أنها تطهر بمرور الريق عليها، ولا تحتاج إلى غسل؛ لأنهم من الطوافين، كما أخبر به الرسول في الهرة مع علمه أنها تأكل الفأرة، ولم تكن بالمدينة مياه تردها السنانير [ السنانير: الهر، والأنثي سنورة ] ، ليقال: طهر فمها بورودها الماء، فعلم أن طهارة هذه الأفواه لا تحتاج إلى غسل، فالاستئذان في أول السورة قبل دخول / البيت مطلقًا، والتفريق في آخرها لأجل الحاجة، لأن المملوك والصغير طواف يحتاج إلى دخول البيت في كل ساعة فشق استئذانه، بخلاف المحتلم .
وقال تعالي: { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى } الآية، إلى قوله: { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [ النور: 30، 31 ] ، فأمر الله ـ سبحانه ـ الرجال والنساء بالغض من البصر وحفظ الفرج، كما أمرهم جميعًا بالتوبة، وأمر النساء خصوصًا بالاستتار، وألاَّ يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ومن استثناه الله ـ تعالي ـ في الآية، فما ظهر من الزينة هو الثياب الظاهرة، فهذا لا جناح عليها في إبدائها إذا لم يكن في ذلك محذور آخر، فإن هذه لابد من إبدائها، وهذا قول ابن مسعود وغيره، وهو المشهور عن أحمد . وقال ابن عباس: الوجه واليدين من الزينة الظاهرة، وهي الرواية الثانية عن أحمد، وهو قول طائفة من العلماء كالشافعي وغيره .