فهرس الكتاب

الصفحة 1524 من 2516

وأمر ـ سبحانه ـ النساء بإرخاء الجلابيب لئلا يعرفن ولا يؤذين، وهذا دليل على القول الأول، وقد ذكر عبيدة السلماني [ هو عبيدة بن عمرو السلماني المرادي الكوفي، الفقيه، أسلم في عام فتح مكة بأرض إلى من، ولا صحبة له، برع في الفقه وكان ثبتًا في الحديث، وهاجر إلى المدينة في زمان عمر . وحضر كثيرًا من الوقائع، وكان يوازي شريحًا في القضاء توفي في سنة 72هـ ] وغيره: أن نساء المؤمنين كن يدنين عليهن الجلابيب من فوق رؤوسهن حتي لا يظهر إلا عيونهن لأجل رؤية الطريق، وثبت في الصحيح: أن المرأة المُحْرِمة تنهي عن الانتقاب والقفازين، وهذا مما يدل على أن النقاب / والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن، وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن .

وقد نهي الله ـ تعالي ـ عما يوجب العلم بالزينة الخفية بالسمع أو غيره، فقال: { وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ } [ النور: 31 ] ، وقال: { وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ } فلما نزل ذلك عمد نساء المؤمنين إلى خمرهن فشققنهن وأرخينها على أعناقهن . و [ الجيب ] : هو شق في طول القميص . فإذا ضربت المرأة بالخمار على الجيب سترت عنقها، وأمرت بعد ذلك أن ترخي من جلبابها، والإرخاء إنما يكون إذا خرجت من البيت، فأما إذا كانت في البيت فلا تؤمر بذلك، وقد ثبت في الصحيح: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل بصفية قال أصحابه: إن أرخي عليها الحجاب فهي من أمهات المؤمنين، وإن لم يضرب عليها الحجاب فهي مما ملكت يمينه، فضرب عليه الحجاب، وإنما ضرب الحجاب على النساء لئلا تري وجوههن وأيديهن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت