فهرس الكتاب

الصفحة 1525 من 2516

والحجاب مختص بالحرائر دون الإماء، كما كانت سنة المؤمنين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه أن الحرة تحتجب والأمة تبرز، وكان عمر ـ رضي الله عنه ـ إذا رأى أمة مختمرة ضربها، وقال أتتشبهين بالحرائر، أي لَكاعَ [ اللكاع: المرأة اللئيمة ] ، فيظهر من الأمة رأسها ويداها ووجهها .

/ وقال تعالي: { وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ } [ النور: 60 ] ، فرخص للعجوز التي لا تطمع في النكاح أن تضع ثيابها فلا تلقي عليها جلبابها ولا تحتجب، وإن كانت مستثنةة من الحرائر لزوال المفسدة الموجودة في غيرها، كما استثني التابعين غير أولي الإربة من الرجال في إظهار الزينة لهم، لعدم الشهوة التي تتولد منها الفتنة، وكذلك الأمة إذا كان يخاف بها الفتنة كان عليها أن ترخي من جلبابها وتحتجب، ووجب غض البصر عنها ومنها .

وليس في الكتاب والسنة إباحة النظر إلى عامة الإماء ولا ترك احتجابهن وإبداء زينتهن، ولكن القرآن لم يأمرهن بما أمر الحرائر، والسنة فرقت بالفعل بينهن وبين الحرائر، ولم تفرق بينهن وبين الحرائر بلفظ عام، بل كانت عادة المؤمنين أن تحتجب منهم الحرائر دون الإماء، واستثني القرآن من النساء الحرائر القواعد فلم يجعل عليهن احتجابًا، واستثني بعض الرجال وهم غير أولي الإربة، فلم يمنع من إبداء الزينة الخفية لهم، لعدم الشهوة في هؤلاء وهؤلاء، فأن يستثني بعض الإماء أولي وأحري، وهن من كانت الشهوة والفتنة حاصلة بترك احتجابها وإبداء زينتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت