فهرس الكتاب
وكما أن المحارم أبناء أزواجهن ونحوه ممن فيه شهوة وشغف، لم يجز / إبداء الزينة الخفية له،فالخطاب خرج عاما على العادة، فما خرج عن العادة خرج به عن نظائره، فإذا كان في ظهور الأمة والنظر إلى ها فتنة وجب المنع من ذلك، كما لو كانت في غير ذلك، وهكذا الرجل مع الرجال والمرأة مع النساء،لو كان في المرأة فتنة للنساء وفي الرجل فتنة للرجال؛ لكان الأمر بالغض للناظر من بصره متوجهًا،كما يتوجه إلى ه الأمر بحفظ فرجه، فالإماء والصبيان إذا كن حسانًا تختشي الفتنة بالنظر إلى هم كان حكمهم كذلك،كما ذكر ذلك العلماء .
قال المروزي: قلت لأبي عبد الله ـ يعني أحمد بن حنبل: الرجل ينظر إلى المملوك، قال: إذا خاف الفتنة لم ينظر إلى ه، كم نظرة ألقت في قلب صاحبها البلاء، وقال المروزي: قلت لأبي عبد الله: رجل تاب، وقال: لو ضُرِب ظهري بالسياط ما دخلت في معصية إلا أنه لا يدع النظر، فقال: أي توبة هذه ؟ ! قال جرير: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة فقال: ( اصرف بصرك ) ، وقال ابن أبي الدنيا: حدثني أبي وسويد قالا: حدثني إبراهيم بن هَِراسة، عن عثمان بن صالح، عن الحسن بن ذكوان، قال: لا تجالسوا أولاد الأغنياء، فإن لهم صورًا كصور النساء، وهم أشد فتنة من العذاري .