فهرس الكتاب
وهذا الاستدلال والقياس والتنبيه بالأدني على الأعلي، وكان يقال: / لا يبيت الرجل في بيت مع الغلام الأمرد، وقال ابن أبي الدنيا بإسناده عن أبي سهل الصعلوكي، قال: سيكون في هذه الأمة قوم يقال لهم: اللوطيون على ثلاثة أصناف: صنف ينظرون، وصنف يصافحون، وصنف يعملون ذلك العمل، وقال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون مجالسة الأغنياء وأبناء الملوك، وقال: مجالستهم فتنة إنما هم بمنزلة النساء . ووقفت جارية لم ير أحسن وجهًا منها على بشر الحافي فسألته عن باب حرب، فدلها، ثم وقف عليه غلام حسن الوجه فسأله عن باب حرب، فأطرق رأسه، فرد عليه الغلام السؤال فغمض عينيه، فقيل له: يا أبا نصر، جاءتك جارية فسألتك فأجبتها، وجاءك هذا الغلام فسألك فلم تكلمه، فقال: نعم . يروي عن سفيان الثوري أنه قال: مع الجارية شيطان، ومع الغلام شيطانان، فخشيت على نفسي شيطانيه .
وروي أبو الشيخ القزويني بإسناده عن بشر أنه قال: احذروا هؤلاء الأحداث، وقال فتح الموصلي: صحبت ثلاثين شيخًا كانوا يعدون من الأبدال كلهم أوصاني عند مفارقتي له: اتق صحبة الأحداث ، اتق معاشرة الأحداث . وكان سفيان الثوري لا يدع أمرد يجالسه، وكان مالك بن أنس يمنع دخول المرد مجلسه للسماع، فاحتال هشام فدخل في غمار الناس مستترًا بهم وهو أمرد فسمع منه ستة عشر حديثًا، فأخبر بذلك مالك فضربه ستة عشر سوطًا، فقال هشام: ليتني سمعت / مائة حديث وضربني مائة سوط، وكان يقول: هذا علم إنما أخذناه عن ذوي اللحي والشيوخ فلا يحمله عنا إلا أمثالهم، وقال يحيي بن معين: ما طمع أمرد أن يصحبني ولا أحمد بن حنبل في طريق .