فهرس الكتاب
وقال أبو على الروذباري [ هو أبو على أحمد بن محمد بن القاسم بن منصور الروذباري، الزاهد المشهور الشافعي، كان فقيهًا نحويا حافظًا للأحاديث عارفًا بالطريقة، له تصانيف كثيرة، وأصله من بغداد، وسكن بمصر وصحب الجنيد حتي صار أحد أئمة الوقت وشيخ الصوفية، توفي بمصر سنة 322هـ ] : قال لي أبو العباس أحمد بن المؤدب: يا أبا علي، من أين أخذ صوفية عصرنا هذا الأنس بالأحداث وقد تصحبهم السلامة في كثير من الأمور ؟ فقال: هيهات قد رأينا من هو أقوي منهم إيمانًا إذا رأي الحدث قد أقبل نفر منه كفراره من الأسد، وإنما ذاك على حسب الأوقات التي تغلب الأحوال على أهلها فيأخذها تصرف الطباع، ما أكثر الخطأ، ما أكثر الغلط ! قال الجنيد بن محمد: جاء رجل إلى أحمد بن حنبل معه غلام أمرد حسن الوجه، فقال له: من هذا الفتي ؟ ! فقال الرجل: ابني، فقال: لا تجئ به معك مرة أخري، فلامه بعض أصحابه في ذلك، فقال أحمد: على هذا رأينا أشياخنا، وبه أخبرونا عن أسلافهم .
وجاء حسن بن الرازي إلى أحمد ومعه غلام حسن الوجه، فتحدث معه ساعة، فلما أراد أن ينصرف قال له أحمد: يا أبا علي، لا تمش مع هذا الغلام في طريق، فقال: يا أبا عبد الله، إنه ابن أختي، قال: وإن كان لا يأثم الناس فيك، وروي ابن الجوزي بإسناده عن / سعيد بن المسُيب قال: إذا رأيتم الرجل يلح بالنظر إلى الغلام الأمرد فاتهموه، وقد روي في ذلك أحاديث مسندة ضعيفة، وحديث مرسل أجود منها، وهو ما رواه أبو محمد الخلال، ثنا عمر بن شاهين، ثنا محمد بن أبي سعيد المقري، ثنا أحمد بن حماد المصيصي، ثنا عباس بن مجوز، ثنا أبو أسامة، عن مُجَالد، عن سعيد، عن الشعبي قال: قدم وفد عبد القيس على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم غلام أمرد ظاهر الوضاءة، فأجلسه النبي صلى الله عليه وسلم وراء ظهره، وقال: ( كانت خطيئة داود في النظر ) هذا حديث منكر .