فهرس الكتاب
وقوله تعالى: { فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى } [ النجم: 32 ] ، دليل على أن الزكاة هى التقوى، والتقوى تنتظم الأمرين جميعًا، بل ترك السيئات مستلزم لفعل الحسنات؛ إذ الإنسان حارث هُمَام، ولا يدع إرادة السىئات وفعلها إلا بإرادة الحسنات وفعلها، إذ النفس لا تخلو عن الإرادتين جميعًا، بل الإنسان بالطبع مريد فعال، وهذا دليل على أن هذا يكون سببه / الزكاة والتقوى التى بها يستحق الإنسان الجنة، كما في صحيح البخارى عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( من تكفل لى بحفظ ما بين لحييه ورجليه أتكفل له بالجنة ) .
ومن تزكى فقد أفلح فيدخل الجنة، والزكاة متضمنة حصول الخير وزوال الشر، فإذا حصل الخير وزال الشر ـ من العلم والعمل ـ حصل له نور وهدى ومعرفة وغير ذلك، والعمل يحصل له محبة وإنابة وخشية وغير ذلك . هذا لمن ترك هذه المحظورات وأتى بالمأمورات ويحصل له ذلك ـ أيضًا ـ قدرة وسلطانًا، وهذه صفات الكمال: العلم، والعمل، والقدرة، وحسن الإرادة، وقد جاءت الآثار بذلك، وأنه يحصل لمن غض بصره نور في قلبه ومحبة، كما جرب ذلك العالمون العاملون . وفى مسند أحمد حدثنا عَتَّابَ عن عبد الله ـ وهو ابن المبارك ـ أنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحْر، عن على بن يزيد، عن القاسم، عن أبى أمامة، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ( ما من مسلم ينظر إلى محاسن امرأة ثم يغض بصره إلا أخلف الله له عبادة يجد حلاوتها ) .