فهرس الكتاب

الصفحة 1543 من 2516

وأما العلم بالكتاب والحكمة فهو فرض على الكفاية، لا يجب على كل أحد بعينه أن يكون عالمًا بالكتاب: لفظه ومعناه، عالمًا بالحكمة جميعها، بل المؤمنون كلهم مخاطبون بذلك وهو واجب عليهم، كما هم مخاطبون بالجهاد، بل وجوب ذلك أسبق وأوكد من وجوب الجهاد، فإنه أصل الجهاد، ولولاه لم يعرفوا علام يقاتلون؛ ولهذا كان قيام الرسول والمؤمنين بذلك قبل قيامهم بالجهاد، فالجهاد سنام الدين، وفرعه وتمامه، وهذا أصله وأساسه وعموده ورأسه، ومقصود الرسالة فعل الواجبات والمستحبات جميعًا، ولا ريب أن استماع كتاب الله والإيمان به وتحريم حرامه وتحليل حلاله . والعمل بمحكمه والإيمان بمتشابهه واجب / على كل أحد، وهذا هو التلاوة المذكورة في: { الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ } [ البقرة: 121 ] ، فأخبر عن الذين يتلونه حق تلاوته أنهم يؤمنون به، وبه قال سلف الأمة من الصحابة والتابعين وغيرهم، وقوله: { حَقَّ تِلاَوَتِهِ } كقوله: { وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ } [ الحج: 78 ] ، و { اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ } [ آل عمران: 102 ] .

وأما حفظ جميع القرآن وفهم جميع معانيه ومعرفة جميع السنة فلا يجب على كل أحد، لكن يجب على العبد أن يحفظ من القرآن ويعلم معانيه ويعرف من السنة ما يحتاج إليه، وهل يجب عليه أن يسمع جميع القرآن ؟ فيه خلاف، ولكن هذه المعرفة الحكمية التى تجب على كل عبد ليس هو علم الكتاب والحكمة التى علمها النبى صلى الله عليه وسلم أصحابه وأمته، بل ذلك لا يكون إلا بمعرفة حدود ما أنزل الله على رسوله من الألفاظ والمعانى والأفعال والمقاصد، ولا يجب هذا على كل أحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت