فهرس الكتاب
وقد أفرد تعليمه الكتاب والحكمة بالذكر مثل قوله: { وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ } [ البقرة: 231 ] ، وقوله: { وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ } [ الأحزاب: 34 ] ، وذلك أن التلاوة عليهم وتزكيتهم أمر عام لجميع المؤمنين؛ فإن التلاوة هى تبليغ كلامه ـ تعالى ـ إليهم وهذا لابد منه لكل مؤمن، وتزكيتهم هو جعل أنفسهم زكية بالعمل الصالح الناشئ عن الآيات التى سمعوها وتليت عليهم، فالأول سمعهم، والثانى طاعتهم، والمؤمنون يقولون: سمعنا وأطعنا . الأول علمهم والثانى عملهم، والإيمان قول وعمل، فإذا سمعوا آيات الله وعوها بقلوبهم وأحبوها وعملوا بها، ولم يكونوا كمن قال فيهم: { وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } [ البقرة: 171 ] ، وإذا عملوا بها زكوا بذلك وكانوا من المفلحين المؤمنين .
والله قال: { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } [ المجادلة: 11 ] ، وقال في ضدهم: { الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ } [ التوبة: 97 ] ، فأخبر أنهم أعظم كفرًا ونفاقًا وجهلًا وذلك ضد الإيمان والعلم، فاستماع آيات الله والتزكى بها أمر واجب على كل أحد، فإنه لابد لكل عبد من سماع رسالة سيده التى أرسل بها رسوله إليه، وهذا هو السماع الواجب الذى هو أصل الإيمان، ولابد من التزكى بفعل المأمور وترك المحظور، فهذان لابد منهما .