فهرس الكتاب

الصفحة 1541 من 2516

وهو ـ سبحانه ـ ذكر الزكاة هنا، كما قدمها في قوله: { وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا } [ النور: 21 ] ، فإن اجتناب الذنوب يوجب الزكاة التى هى زوال الشر وحصول الخير، والمفلحون: هم الذين أدوا الواجبات وتركوا المحرمات، كما وصفهم في أول سورة البقرة فقال: { الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } الآيات [ البقرة: 1، 2 ] ، وقال: { قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا } [ الشمس: 9 ] ، فإذا كان قد أخبر أن هؤلاء مفلحون، وأخبر أن المفلحين هم المتقون: { الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } [ البقرة: 3 ] ، وأخبر أن من زَكَّى نفسه فهو مفلح؛ دل ذلك على أن /الزكاة تنتظم الأمور المذكورة في أول سورة البقرة .

وقوله: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ } [ النساء: 49 ] ، وقوله: { فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى } [ النجم: 32 ] ، فالتزكية من العباد لأنفسهم هى إخبارهم عن أنفسهم بكونها زاكية واعتقاد ذلك؛ لأنفس جعلها زاكية، وقال تعالى عن إبراهيم: { رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ } [ البقرة: 129 ] ، وقال: { لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ } الآية [ آل عمران: 164 ] ، وقال: { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ } الآية [ الجمعة: 2 ] ، فامتن ـ سبحانه ـ على العباد بإرساله في عدة مواضع،فهذه أربعة أمور أرسله بها: تلاوة آياته عليهم، وتزكيتهم، وتعليمهم الكتاب والحكمة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت