فهرس الكتاب
وأما الآية التي نحن فيها ـ وهي قوله: { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ } [ النور: 30 ] ـ فالغض من البصر وحفظ الفرج يتضمن البعد عن نجاسة الذنوب، ويتضمن الأعمال الصالحة التى يزكو بها الإنسان، وهو أزكى، والزكاة تتضمن الطهارة؛ فإن فيها معنى ترك السيئات ومعنى فعل الحسنات؛ ولهذا تفسر تارة بالطهارة وتارة بالزيادة والنماء، ومعناها يتضمن الأمرين، وإن كان قرن الطهارة معها في الذكر مثل قوله: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا } [ التوبة: 103 ] ، فالصدقة توجب الطهارة من الذنوب، وتوجب الزكاة التى هى العمل الصالح، كما أن الغض من البصر وحفظ الفرج هو أزكى لهم ، / وهما يكونان باجتناب الذنوب وحفظ الجوارح، ويكونان بالتوبة والصدقة التى هى الإحسان، وهذان هما التقوى والإحسان و { إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ } [ النحل: 128 ] .
وقد روى الترمذى وصححه أن النبى صلى الله عليه وسلم سُئِلَ: ما أكثر ما يدخل الناس النار ؟ فقال: ( الأجوفان: الفم والفرج ) ، وسُئِلَ عن أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟ فقال: ( تقوى الله وحسن الخلق ) فيدخل في تقوى الله حفظ الفرج وغض البصر، ويدخل في حسن الخلق الإحسان إلى الخلق والامتناع من إيذائهم، وذلك يحتاج إلى الصبر، والإحسان إلى الخلق يكون عن الرحمة ، والله تعالى يقول: { وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ } [ البلد: 17 ] .