فهرس الكتاب
/وأما الزكاة فهي متضمنة النماء والزيادة كالزرع، وإن كانت الطهارة قد تدخل في معناها، فإن الشيء إذا تنظف مما يفسده زكي ونما وصلح وزاد في نفسه، كالزرع ينقي من الدغل، قال الله تعالي: { وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء } [ النور: 21 ] ، { قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ } [ الكهف: 74 ] ، وقال: { قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا } [ الشمس: 9 ] ، وقال: { فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ } [ النور: 28 ] ، فإن الرجوع عمل صالح يزيد المؤمن زكاة وطهارة، وقال: { ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ } [ الأحزاب: 53 ] ، فإن ذلك مجانبة لأسباب الريبة، وذلك من نوع مجانبة الذنوب والبعد عنها ومباعدتها، فأخبر أن ذلك أطهر لقلوب الطائفتين .