فهرس الكتاب
وكذلك روي عن أبي هريرة وابن عباس قالا: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال في خطبته: ( من نكح امرأة في دبرها / أو غلامًا ، أو رجلًا: حشر يوم القيامة أنتن من الجيفة يتأذى به الناس حتي يدخله الله نار جهنم، ويحبط الله عمله، ولا يقبل منه صرفًا ولا عدلا، ويجعل في تابوت من نار، ويسمر عليه بمسامير من حديد، فتشك تلك المسامير في وجهه وجسده ) قال أبو هريرة: هذا لمن لم يتب، وذلك أن تارك اللواط متطهر كما دل عليه القرآن، ففاعله غير متطهر من ذلك فيكون متنجسًا، فإن ضد الطهارة النجاسة، لكن النجاسة أنواع مختلفة تختلف أحكامها .
ومن هاهنا غلط بعض الناس من الفقهاء، فإنهم لما رأوا ما دل عليه القرآن من طلب طهارة الجنب بقوله: { وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ } [ المائدة: 6 ] ، قالوا: فيكون الجنب نجسًا، وقد ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن المؤمن لا ينجس ) . لما انخنس منه وهو جنب، وكره أن يجالسه، فهذه النجاسة التي نفاها النبي صلى الله عليه وسلم هي نجاسة الطهارة بالماء التي ظنها أبو هريرة، والجنابة تمنع الملائكة أن تدخل بيتًا فيه جنب، وقال أحمد: إذا وضع الجنب يده في ماء قليل أنجس الماء، فظن بعض أصحابه أنه أراد النجاسة الحسية، وإنما أراد الحكمية، فإن الفرع لا يكون أقوي من الأصل، ولا يكون الماء أعظم من البدن، بل غايته أن يقوم به المانع الذي قام بالبدن، والجنب ظاهره ممنوع من الصلاة، فيكون الماء كذلك طاهرًا لا يتوضأ به للصلاة .