فهرس الكتاب
وإذا كان الذى قد يهجر السيئات يغض بصره ويحفظ فرجه وغير ذلك مما نهى الله عنه، يجعل الله له من النور والعلم والقوة والعزة ومحبة الله ورسوله، فما ظنك بالذى لم يَحُمْ حول السيئات، ولم يُعِرْها طرفه قط ولم تحدثه نفسه بها ؟ ! بل هو يجاهد في سبيل الله أهلها ليتركوا السيئات فهل هذا وذاك سواء ؟ بل هذا له من النور والإيمان والعزة والقوة والمحبة والسلطان والنجاة في الدنيا والآخرة أضعاف أضعاف ذاك، وحاله أعظم وأعلى، ونوره أتم وأقوى، فإن السيئات تهواها النفوس، ويزينها الشيطان، فتجتمع فيها الشبهات والشهوات .
فإذا كان المؤمن قد حبب الله إليه الإيمان وزينه في قلبه، وكَرَّه / إليه الكفر والفسوق والعصيان حتى يعوض عن شهوات الغى بحب الله ورسوله وما يتبع ذلك، وعن الشهوات والشبهات بالنور والهدى، وأعطاه الله من القوة والقدرة ما أيده به، حيث دفع بالعلم الجهل، وبإرادة الحسنات إرادة السيئات، وبالقوة على الخير القوة على الشر في نفسه فقط، والمجاهد في سبيل الله يطلب فعل ذلك في نفسه وغيره ـ أيضًا ـ حتى يدفع جهله بالظلم، وإرادته السيئات بإرادة الحسنات ونحو ذلك .