فهرس الكتاب

الصفحة 1552 من 2516

وأخبر ـ تعالى ـ عن اللوطية أنه طمس أبصارهم، فكانت عقوبة أهل الفواحش طمس الأبصار، كما قد عرف ذلك فيهم وشوهد منهم ، وكان ثواب المعتبرين بهم التاركين لأفعالهم إعطاء الأنوار، وهذا مناسب لذكر آية النور عقيب غض الأبصار . وأما القدرة والقوة التى يعطيها الله لمن اتقاه وخالف هواه فذلك حاصل معروف، كما جاء: إن الذى يترك هواه يفرق الشيطان من ظله . وفى الصحيح أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ( ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذى يملك نفسه عند الغضب ) وفى رواية: أنه مر بقوم يخذفون حجرًا، فقال: ( ليس الشدة في هذا، وإنما الشدة في أن يمتلئ أحدكم غيظًا ثم يكظمه لله ) أو كما قال .

وهذا ذكره في الغضب؛ لأنه معتاد لبنى آدم كثيرًا، ويظهر للناس . وسلطان الشهوة يكون في الغالب مستورًا عن أعين الناس، وشيطانها خاف، ويمكن في كثير من الأوقات الاعتياض بالحلال عن / الحرام، وإلا فالشهوة إذا اشتعلت واستولت قد تكون أقوى من الغضب، وقد قال تعالى: { وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا } [ النساء: 28 ] ، أى: ضعىفا عن النساء لا يصبر عنهن، وفى قوله { رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ } [ البقرة: 286 ] ، ذكروا منه العشق، والعشق يفضى بأهله إلى الأمراض والإهلاك، وإن كان الغضب قد يبلغ ذلك ـ أيضًا ـ وقد دل القرآن على أن القوة والعزة لأهل الطاعة التائبين إلى الله في مواضع كثيرة، كقوله في سورة هود: { وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ } [ هود: 52 ] ،وقوله: { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } [ المنافقون: 8 ] ، { وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [ آل عمران: 139 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت