فهرس الكتاب

الصفحة 1551 من 2516

والهلكى رجلان: فمستطيع وعاجز، فالعاجز: مفتون بالنظر ومد العين إليه، والمستطيع: مفتون فيما أوتى منه، غارق قد أحاط به ما لا يستطيع إنقاذ نفسه منه . وهذا المنظور قد يعجب المؤمن وإن كان المنظور منافقًا أو فاسقًا كما يعجبه المسموع منهم، قال تعالى: { وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ } [ المنافقون: 4 ] ، فهذا تحذير من الله ـ تعالى ـ من النظر إليهم واستماع قولهم، فلا ينظر إليهم ولا يسمع قولهم، فإن الله ـ سبحانه ـ قد أخبر أن رؤياهم تعجب الناظرين إليهم، وأن قولهم يعجب السامعين .

ثم أخبر عن فساد قلوبهم وأعمالهم بقوله: { كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ } ، فهذا مثل قلوبهم وأعمالهم، وقال تعالى: { وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } الآية [ البقرة: 204 ] ، وقد قال تعالى في قصة قوم لوط: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ } [ الحجر: 75 ] ، والتوسم من السمة، وهى العلامة، فأخبر / ـ سبحانه ـ أنه جعل عقوبات المعتدين آيات للمتوسمين . وفى الترمذى عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ( اتقوا فراسة المؤمن، فإنه ينظر بنور الله ) ثم قرأ: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ } . فدل ذلك على أن من اعتبر بما عاقب الله به غيره من أهل الفواحش كان من المتوسمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت