فهرس الكتاب
/ ويؤيد ذلك حديث أبى أمامة المشهور من رواية البغوى: حدثنا طالوت بن عَبَّادُ، حدثنا فَضَالة بن جبير، سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( اكفلوا لى بست أكفل لكم الجنة: إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا اؤتمن فلا يخن، وإذا وعد فلا يخلف، غضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم، واحفظوا فروجكم ) . فقد كفل بالجنة لمن أتى بهذه الست خصال، فالثلاثة الأولى تبرئة من النفاق، والثلاثة الأخرى تبرئة من الفسوق، والمخاطبون مسلمون، فإذا لم يكن منافقًا كان مؤمنًا، وإذا لم يكن فاسقًا كان تقيًا فيستحق الجنة . ويوافق ذلك ما رواه ابن أبى الدنيا: حدثنا أبو سعيد المدنى، حدثنى عمر بن سهل المازنى، قال: حدثنى عمر بن محمد بن صُهْبَان، حدثنى صفوان بن سُلَىم، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كل عين باكية يوم القيامة إلا عينا غضت عن محارم الله، وعينا سهرت في سبيل الله، وعينا يخرج منها مثل رأس الذباب من خشية الله ) .
وقوله سبحانه: { وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } [ طه: 131 ] ، يتناول النظر إلى الأموال واللباس والصور وغير ذلك من متاع الدنيا: أما اللباس والصور فهما اللذان لا ينظر الله إليهما، كما في صحيح مسلم عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: / ( إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ) ، وقد قال تعالى: { وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا } [ مريم: 74 ] ، وذلك أن الله يمتع بالصور كما يمتع بالأموال، وكلاهما من زهرة الحياة الدنيا، وكلاهما يفتن أهله وأصحابه، وربما أفضى به إلى الهلاك دنيا وأخرى .