فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 2516

فى قوله في آخر الآية: { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [ النور: 31 ] ، فوائد جليلة، منها: أن أمره لجميع المؤمنين بالتوبة في هذا السياق تنبيه على أنه لا يخلو مؤمن من بعض هذه الذنوب التى هى ترك غض البصر وحفظ الفرج، وترك إبداء الزينة وما يتبع ذلك، فمستقل ومستكثر، كما في الحديث: ( ما من أحد من بنى آدم إلا أخطأ أو هَمَّ بخطيئة إلا يحيى بن زكريا ) . وذلك لا يكون إلا عن نظر، وفى السنن عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( كل بنى آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون ) ، وفى الصحيح عن أبى ذر عن النبى صلى الله عليه وسلم: ( يقول الله تعالى: يا عبادى إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعًا ولا أبالى، فاستغفرونى أغفر لكم ) .

وفى الصحيحين عن ابن عباس قال: ما رأيت شىئًا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة: إن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق ) الحديث إلى آخره . وفيه: ( والنفس / تتمنى ذلك وتشتهى، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ) أخرجه البخارى تعليقًا من حديث طاووس عن أبى هريرة . ورواه مسلم من حديث سهيل بن أبى صالح، عن أبيه عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ( كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا يدرك ذلك لا محالة: العينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليدان زناهما البطش، والرجلان زناهما الخطا، والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه ) ، وقد روى الترمذى حديثًا واستغربه عن ابن عباس في قوله: { إِلَّا اللَّمَمَ } [ النجم: 32 ] ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن تغفر اللهم تغفر جمًا، وأى عبد لك لا ألما ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت