فهرس الكتاب

الصفحة 1561 من 2516

فهم قد يتنازعون في كون التوبة في الظاهر تدفع العقوبة: إما لعدم العلم بصحتها، وإما لكونها لا تمنع ما وجب من الحد، ولم يقل أحد من الفقهاء: إن الزنديق ونحوه إذا تاب فيما بينه وبين الله توبة صحيحة لم يتقبلها الله منه، وأما القاتل والمضل فذاك لأجل تعلق حق الغير به، والتوبة من حقوق العباد لها حال آخر، وليس هذا موضع الكلام فيها وفى تفصيلها، وإنما الغرض أن الله يقبل التوبة من كل ذنب، كما دل عليه الكتاب والسنة .

والفواحش خصوصًا ما علمت أحدًا نازع في التوبة منها، والزانى والمزنى به مشتركان في ذلك إن تابا تاب الله عليهما، ويبين التوبة خصوصًا من عمل قوم لوط من الجانبين ما ذكره الله في قصة قوم لوط، فإنهم كانوا يفعلون الفاحشة بعضهم ببعض، ومع هذا فقد دعاهم جمىعهم إلى تقوى الله والتوبة منها، فلو كانت توبة المفعول به أو غيره لا تقبل لم يأمرهم بما لا يقبل، قال تعالى: { كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ } [ الشعراء: 160- 163 ] ، فأمرهم بتقوى الله المتضمنة لتوبتهم من هذه الفاحشة، والخطاب وإن كان للفاعل فإنه إنما خص به، لأنه صاحب الشهوة والطلب في العادة، بخلاف المفعول به، فإنه لم تخلق فيه شهوة لذلك في الأصل، وإن كانت قد تعرض له لمرض طارئ، أو أجر يأخذه من الفاعل، أو لغرض آخر . والله ـ سبحانه وتعالى ـأعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت