فهرس الكتاب
وقد ثبت في الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ) . فإذا كان الله لا ينظر إلى الصور والأموال، وإنما ينظر إلى القلوب والأعمال، فكيف يفضل الشخص بما لم يفضله الله به . وقد قال تعالى: { وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } [ طه: 131 ] ، وقال في المنافقين: { وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ } [ المنافقون: 4 ] .
فإذا كان هؤلاء المنافقون الذين تعجب الناظر أجسامهم، لما فيهم من البهاء والرواء، والزينة الظاهرة، وليسوا ممن ينظر إليه لشهوة، قد ذكر الله عنهم ما ذكر، فيكف بمن ينظر إليه لشهوة ؟
/ وذلك أن الإنسان قد ينظر إليه لما فيه من الإيمان والتقوى،وهنا الاعتبار بقلبه وعمله لا بصورته،وقد ينظر إليه لما فيه من الصورة الدالة على المصور فهذا حسن . وقد ينظر إليه من جهة استحسان خلقه، كما ينظر إلى الخيل والبهائم، وكما ينظر إلى الأشجار والأنهار، والأزهار؛فهذا ـ أيضًا ـ إذا كان على وجه استحسان الدنيا والرئاسة والمال فهو مذموم بقوله: { وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ } [ طه: 131 ] .
وأما إن كان على وجه لا ينقص الدين، وإنما فيه راحة النفس فقط: كالنظر إلى الأزهار، فهذا من الباطل الذى لا يستعان به على الحق .