فهرس الكتاب
وأما النوع الثانى من النظر ـ كالنظر إلى الزينة الباطنة من المرأة الأجنبية: فهذا أشد من الأول، كما أن الخمر أشد من الميتة والدم ولحم الخنزير، وعلى صاحبها الحد، وتلك المحرمات إذا تناولها مستحلًا لها كان عليه التعزير؛ لأن هذه المحرمات لا تشتهيها النفوس كما تشتهى الخمر . وكذلك النظر إلى عورة الرجل لا يشتهى كما يشتهى النظر إلى النساء ونحوهن . وكذلك النظر إلى الأمرد بشهوة هو من هذا الباب، وقد اتفق العلماء على تحريم ذلك، كما اتفقوا على تحريم النظر إلى الأجنبية وذوات المحارم بشهوة .
والخالق ـ سبحانه ـ يُسبَّح عند رؤية مخلوقاته كلها، وليس خلق الأمرد بأعجب في قدرته من خلق ذى اللحية، ولا خلق النساء بأعجب في / قدرته من خلق الرجال؛ فتخصيص الإنسان بالتسبيح بحال نظره إلى الأمرد دون غيره كتخصيصه بالتسبيح بالنظر إلى المرأة دون الرجل ؛ وما ذاك لأنه أدل على عظمة الخالق عنده؛ ولكن لأن الجمال يغير قلبه وعقله ، وقد يذهله ما رآه ، فيكون تسبيحه لما حصل في نفسه من الهوى ، كما أن النسوة لما رأين يوسف: { وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ } [ يوسف: 31 ] .