فهرس الكتاب
وهو بمنزلة من جعل إعانة طالب الفاحشة عبادة، أو جعل تناول يسير الخمر عبادة، أو جعل السكر من الحشيشة عبادة، فمن جعل المعاونة بقيادة أو غيرها عبادة، أو جعل شيئًا من المحرمات التى يعلم تحريمها في دين الإسلام عبادة: فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل . وهو مُضَاهٍ به للمشركين { وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [ الأعراف: 28 ] ، وفاحشة أولئك إنما كانت طوافهم بالبيت عراة، وكانوا يقولون: لا نطوف في الثياب التى عصينا الله فيها، فهؤلاء إنما كانوا يطوفون عراة على وجه اجتناب ثياب المعصية . وقد ذكر الله عنهم ما ذكر، فكيف بمن جعل جنس الفاحشة المتعلقة بالشهوة عبادة ؟ .
والله ـ سبحانه ـ قد أمر في كتابه بغض البصر . وهو نوعان: غض البصر عن العورة . وغضه عن محل الشهوة .
فالأول: كغض الرجل بصره عن عورة غيره، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: ( لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة ) . ويجب على الإنسان أن يستر عورته، كما قال لمعاوية بن حيدة: ( احفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك ) ، / قلت: فإذا كان أحدنا مع قومه ؟ قال: ( إن استطعت أن لا تريها أحدًا فلا يرينها ) ، قلت: فإذا كان أحدنا خاليًا ؟ قال: ( فالله أحق أن يستحىا منه من الناس )
ويجوز كشفها بقدر الحاجة، كما تكشف عند التخلى، وكذلك إذا اغتسل الرجل وحده ـ بحيث يجد ما يستره ـ فله أن يغتسل عريانًا، كما اغتسل موسى عريانًا، وأيوب، وكما في اغتسال النبى صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، واغتساله في حديث ميمونة .