فهرس الكتاب

الصفحة 1569 من 2516

وإنما وقع النزاع بين العلماء فى ( القسم الثالث ) من النظر، وهو: النظر إليه بغير شهوة . لكن مع خوف ثورانها، ففيه وجهان في / مذهب أحمد، أصحهما وهو المحكى عن نص الشافعى وغيره أنه لا يجوز . والثانى: يجوز، لأن الأصل عدم ثورانها، فلا يحرم بالشك بل قد يكره . والأول هو الراجح، كما أن الراجح في مذهب الشافعى وأحمد أن النظر إلى وجه الأجنبية من غير حاجة لا يجوز، وإن كانت الشهوة منتفية، لكن لأنه يخاف ثورانها، ولهذا حرم الخلوة بالأجنبية، لأنه مظنة الفتنة . والأصل أن كلما كان سببًا للفتنة فإنه لا يجوز، فإن الذريعة إلى الفساد سدها إذا لم يعارضها مصلحة راجحة .

ولهذا كان النظر الذى قد يفضى إلى الفتنة محرما، إلا إذا كان لحاجة راجحة، مثل نظر الخاطب والطبيب وغيرهما، فإنه يباح النظر للحاجة مع عدم الشهوة . وأما النظر لغير حاجة إلى محل الفتنة فلا يجوز . ومن كرر النظر إلى الأمرد ونحوه وأدامه، وقال: إنى لا أنظر لشهوة كذب في ذلك، فإنه إذا لم يكن له داع يحتاج معه إلى النظر، لم يكن النظر إلا لما يحصل في القلب من اللذة بذلك .

وأما نظر الفجأة فهو عفو إذا صرف بصره، كما ثبت في الصحاح عن جرير، قال: سألت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة، قال: ( اصرف بصرك ) ، وفى السنن أنه قال لعلى ـ رضى اللّه عنه: يا على، لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى وليست لك الثانية ) .

وفى الحديث الذي في المسند وغيره: ( النظر سهم مسموم من سهام إبليس ) ، وفيه: ( من نظر إلى محاسن امرأة ثم غض بصره عنها أورث اللّه قلبه حلاوة عبادة يجدها إلى يوم القيامة ) أو كما قال .

ولهذا يقال: إن غض البصر عن الصورة التي ينهى عن النظر إليها: كالمرأة، والأمرد الحسن، يورث ذلك ثلاث فوائد جليلة القدر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت