فهرس الكتاب
أحدها: حلاوة الإيمان ولذته التي هى أحلى وأطيب مما تركه للّه، فإن من ترك شيئًا للّه عوضه اللّه خيرًا منه، والنفس تحب النظر إلى هذه الصور، لا سيما نفوس أهل الرياضة والصفا، فإنه يبقى فيها رقة تنجذب بسببها إلى الصور، حتى تبقى الصورة تخطف أحدهم وتصرعه، كما يصرعه السبع .
ولهذا قال بعض التابعين: ما أنا على الشاب التائب من سبع يجلس إليه بأخوف عليه من حدث جميل يجلس إليه . وقال بعضهم: اتقوا النظر إلى أولاد الملوك، فإن فتنتهم كفتنة العذارى . وما زال أئمة العلم والدين ـ كأئمة الهدى وشيوخ الطريق ـ يوصون بترك صحبة الأحداث، حتى يروى عن فتح الموصلى أنه قال: صحبت ثلاثين من / الأبدال كلهم يوصينى عند فراقه بترك صحبة الأحداث، وقال بعضهم: ما سقط عبد من عين اللّه إلا ابتلاه بصحبة هؤلاء الأنتان .
ثم النظر يولد المحبة، فيكون علاقة، لتعلق القلب بالمحبوب، ثم صبابة، لانصباب القلب إليه، ثم غراما؛ للزومه للقلب . كالغريم الملازم لغريمه، ثم عشقًا، إلى أن يصير تتيما، والمتيم: المعبد، وتيم اللّه: عبد اللّه، فيبقى القلب عبدًا لمن لا يصلح أن يكون أخا ولا خادما .