فهرس الكتاب
وهذا إنما يبتلى به أهل الأعراض عن الإخلاص للّه، الذين فيهم نوع من الشرك، وإلا فأهل الإخلاص، كما قال اللّه تعالى في حق يوسف عليه السلام: { كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } [ يوسف: 24 ] ، فامرأة العزيز كانت مشركة فوقعت مع تزوجها فيما وقعت فيه من السوء، ويوسف - عليه السلام - مع عزوبته، ومراودتها له، واستعانتها عليه بالنسوة، وعقوبتها له بالحبس على العفة: عصمه اللّه بإخلاصه للّه، تحقيقًا لقوله: { وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } [ الحجر: 39، 40 ] ، قال تعالى: { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ } [ الحجر: 42 ] ، و ( الغى ) : هو اتباع الهوى .
وهذا الباب من أعظم أبواب اتباع الهوى، ومن أمر بعشق الصور من المتفلسفة ـ كابن سينا وذويه، أو من الفرس، كما يذكر / عن بعضهم من جُهَّال المتصوفة ـ فإنهم أهل ضلال، فهم مع مشاركة اليهود في الغى، والنصارى في الضلال: زادوا على الأمتين في ذلك، فإن هذا وإن ظن أن فيه منفعة للعاشق كتلطيف نفسه، وتهذيب أخلاقه، أو للمعشوق من السعى في مصالحه، وتعليمه وتأديبه وغير ذلك، فمضرة ذلك أضعاف منفعته، وأين إثم ذلك من نفعه ؟ !