فهرس الكتاب

الصفحة 1572 من 2516

وإنما هذا كما يقال: إن في الزنا منفعة لكل منهما بما يحصل له من اللذة والسرور، ويحصل لها من الجعل وغير ذلك، وكما يقال: إن في شرب الخمر منافع بدنية ونفسية . وقال تعالى في الخمر والميسر: { قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا } [ البقرة: 219 ] ، وهذا قبل التحريم، دع ما قاله عند التحريم وبعده، فإن التعبد بهذه الصور هو من جنس الفواحش، وباطنه من باطن الفواحش، وهو من باطن الإثم . قال اللّه تعالى: { وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ } [ الأنعام: 120 ] ، وقال تعالى: { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } [ الأعراف: 33 ] ، وقال تعالى: { وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [ الأعراف: 28 ] .

وليس بين أئمة الدين نزاع في أن هذا ليس بمستحق، كما أنه ليس بواجب، فمن جعله ممدوحا وأثنى عليه فقد خرج عن إجماع المسلمين، واليهود والنصارى، بل وعمّا عليه عقلاء بنى آدم من جميع الأمم، وهو / ممن اتبع هواه بغير هدى من اللّه { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } [ القصص: 50 ] ، وقال تعالى: { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى } [ النازعات: 40، 41 ] ، وقال تعالى: { وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ } [ ص: 26 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت