فهرس الكتاب

الصفحة 1573 من 2516

وأما من نظر إلى المردان ظانا أنه ينظر إلى مظاهر الجمال الإلهى، وجعل هذا طريقا له إلى اللّه، كما يفعله طوائف من المدعين للمعرفة، فقوله هذا أعظم كفرًا من قول عُبَّاد الأصنام، ومن كُفْرِ قوم لوط . فهؤلاء من شر الزنادقة المرتدين، الذين يجب قتلهم بإجماع كل أمة، فإن عباد الأصنام قالوا: { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } [ الزمر: 3 ] .

وهؤلاء يجعلون اللّه ـ سبحانه ـ موجودًا في نفس الأصنام، وحالا فيها، فإنهم لا يريدون بظهوره وتجليه في المخلوقات أنها أدلة عليه، وآيات له، بل يريدون أنه - سبحانه - ظهر فيها، وتجلى فيها، ويشبهون ذلك بظهور الماء في الصوفة، والزبد في اللبن، والزيت في الزيتون، والدهن في السمسم، ونحو ذلك مما يقتضى حلول نفس ذاته في مخلوقاته، أو اتحاده بها، فيقولون في جميع المخلوقات نظير ما قاله النصارى في المسيح خاصة، ثم يجعلون المرادن مظاهر الجمال، فيقرون هذا الشرك الأعظم طريقًا إلى استحلال الفواحش، بل إلى استحلال كل محرم، كما قيل لأفضل / مشايخهم التلمسانى: إذا كان قولكم بأن الوجود واحد هو الحق، فما الفرق بين أمى وأختى وبنتى حتى يكون هذا حلال وهذا حرام ؟ قال: الجميع عندنا سواء، لكن هؤلاء المحجوبون قالوا: حرام، فقلنا: حرام عليكم .

ومن هؤلاء الحلولية والاتحادية من يخص الحلول والاتحاد ببعض الأشخاص، إما ببعض الأنبياء كالمسيح، أو ببعض الصحابة، كقول الغالية في على، أو ببعض الشيوخ، كالحَلاّجِية ونحوهم، أو ببعض الملوك، أو ببعض الصور، كصور المردان . ويقول أحدهم: إنما أنظر إلى صفات خالقى، وأشهدها في هذه الصورة، والكفر في هذا القول أبين من أن يخفى على من يؤمن باللّه ورسوله . ولو قال مثل هذا الكلام في نبي كريم لكان كافرًا، فكيف إذا قاله في صبى أمرد ؟ ! فقبح اللّه طائفة يكون معبودها من جنس موطوئها ! !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت