فهرس الكتاب
وقد قال تعالى: { وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ } [ آل عمران: 80 ] ، فإذا كان من اتخذ الملائكة والنبيين أربابا مع اعترافهم بأنهم مخلوقون للّه كفارًا، فكيف بمن اتخذ بعض المخلوقات أربابا ؟ مع أن اللّه فيها، أو متحد بها، فوجوده وجودها، ونحو ذلك من المقالات .
/ وأما الفائدة الثانية في غض البصر: فهو نور القلب والفراسة، قال تعالى عن قوم لوط: { لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ } [ الحجر: 72 ] ، فالتعلق بالصور يوجب فساد العقل، وعمى البصيرة، وسكر القلب ، بل جنونه، كما قيل:
سكران سكر هوى وسكر مدامة
فمتى يفيق من به سكران
وقيل - أيضا-:
قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهم
العشق أعظم مما بالمجانين
العشق لا يستفيق الدهر صاحبه
وإنما يصرع المجنون في الحين
وذكر اللّه ـ سبحانه ـ آية النور عقيب آيات غض البصر، فقال: { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } [ النور: 35 ] ، وكان شُجَاعُ بن شاه الكرمانى لا تخطئ له فراسة، وكان يقول: من عَمَّرَ ظاهره باتباع السنة، وباطنه بدوام / المراقبة، وغض بصره عن المحارم، وكَفَّ نفسه عن الشهوات، وذكر خصلة سادسة أظنه هو أكل الحلال: لم تخطئ له فراسة . واللّه ـ تعالى ـ يجزى العبد على عمله بما هو من جنس عمله، فيطلق نور بصيرته، ويفتح عليه باب العلم والمعرفة والكشوف، ونحو ذلك مما ينال ببصيرة القلب .