فهرس الكتاب

الصفحة 1663 من 2516

وإن سألت فقلت: أين هو ؟ ، فجوابنا: إنه في السماء، كما أخبر في التنزيل عن نفسه بذلك، فقال عز من قائل: { أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء } [ الملك: 16 ] ، وإشارة المسلمين بأيديهم عند الدعاء في رفعها إليه . وأنك لو سألت صغيرهم وكبيرهم فقلت: أين اللّه ؟ لقالوا: إنه في السماء، ولم ينكروا لفظ السؤال بـ [ أين ] ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سأل الجارية التي عرضت للعتق فقال: ( أين الله ؟ ) ، فقالت: في السماء مشيرة بها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( اعتقها، فإنها مؤمنة ) . ولو كان ذلك قولا منكرًا لم يحكم بإيمانها، ولأنكره عليها . ومعني ذلك أنه فوق السماء؛ لأن [ في ] : بمعني فوق، قال اللّه تعالى: { فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ } [ التوبة: 2 ] ، أي: فوقها .

قال: وإن سألت: [ كيف هو ؟ ] ، قلنا له: [ كيف ] سؤال عن صفته ـ وهو ذو الصفات العلى ـ هو العالِم الذي له العلم، والقادر / الذي له القدرة، والحي الذي له الحياة، الذي لم يزل منفردًا بهذه الصفات لا يشْبه شيئًا، ولا يشبهه شيء .

قلت: فهذا الكلام هو موافق لما ذكره الأشعري [ هو أبو الحسن على بن إسماعيل بن إسحاق، من نسل الصحابي أبو موسي الأشعري توفي عام 423هـ، وكان مولده سنة 072هـ ] في كتاب [ الإبانة ] ، ولما ذكره ابن كلاب كما حكاه عنه ابن فورك، لكن ابن كلاب يقول: إن العلو والمباينة من الصفات العقلية، وأما هؤلاء فيقولون: كونه في السماء صفة خبرية كالمجيء والإتيان، ويطلقون القول بأنه بذاته فوق العرش، وذلك صفة ذاتية عندهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت