فهرس الكتاب

الصفحة 1664 من 2516

والأشعري يبطل تأويل من تأول الاستواء بمعني الاستيلاء والقهر، بأنه لم يزل مستوليًا على العرش وعلى كل شيء، والاستواء مختص بالعرش، فلو كان بمعني الاستيلاء لجاز أن يقال: هو مستو على كل شيء وعلى الأرض وغيرها . كما يقال: إنه مستولٍ عليها . ولما اتفق المسلمون على أن الاستواء مختص بالعرش، فهذا الاستواء الخاص ليس بمعني الاستيلاء العام، وأين للسلطان جعل الاستواء بمعني القهر والغلبة، وهو الاستيلاء ؟

فيشبه ـ واللّه أعلم ـ أن يكون اجتهاده مختلفًا في هذه المسائل كما اختلف اجتهاد غيره، فأبو المعالي كان يقول بالتأويل، ثم حرمه، وحكي إجماع السلف على تحريمه، وابن عقيل له أقوال مختلفة، وكذلك / لأبي حامد، والرازي، وغيرهم .

ومما يبين اختلاف كلام ابن فورك أنه في مصنف آخر قال: فإن قال قائل: أين هو ؟ قيل: ليس بذي كيفية فنخبر عنها إلا أن يقول: [ كيف صنعه ؟ ] ، فمن صنعه أنه يعز من يشاء ويذل من يشاء، وهو الصانع للأشياء كلها .

فهنا أبطل السؤال عن الكيفية، وهناك: جوزه، وقال: الكيفية هي الصفة، وهو ذو الصفات، وكذلك السؤال عن الماهية، قال في ذلك المصنف: وإن سألت الجهمية فقالت: ما هو ؟ ، يقال لهم: [ ما ] يكون استفهامًا عن جنس أو صفة في ذات المستفهم . فإن أردت بذلك سؤالًا عن صفته فهو العلم، والقدرة، والكلام والعزة، والعظمة .

وقال في الآخر: فإن قال قائل: حدثونا عن الواحد الذي تعبدونه ما هو ؟ قيل: إن أردت بقولك: ما جنسه ؟ فليس بذي جنس، وإن أردت بقولك: ماهو ؟ أي: أشيروا إليه حتي أدركه بحواسي، فليس بحاضر للحواس، وإن أردت بقولك: ماهو ؟ أي: دلوني عليه بعجائب صنعته وآثار حكمته، فالدلالة عليه قائمة . وإن أردت بقولك: ما اسمه ؟ فنقول: هو اللّّه، الرحمن، الرحيم، القادر، السميع، البصير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت