فهرس الكتاب

الصفحة 1665 من 2516

/ وهو في هذا المصنف أثبت أنه على العرش بخلاف ما كان عليه قبل العرش، فقال: فإن قال: فحدثونا عنه أين كان قبل أن يخلق ؟ قيل: [ أين ؟ ] تقتضي مكانًا، والأمكنة مخلوقات، وهو ـ سبحانه ـ لم يزل قبل الخلق والأماكن، لا في مكان ولا يجرى عليه وقت ولا زمان .

فإن قال: فعلى ما هو اليوم ؟ قيل له: مستوٍ على العرش كما قال ـ سبحانه: { الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى } [ طه: 5 ] .

وقال: فإن قال قائل: لم يزل الباري قادرًا عالمًا حيًا سميعًا بصيرًا ؟ قيل: نعم، فإن قال: فلم أنكرتم أن يكون لم يزل خالقًا ؟ قيل له: إن أردت بقولك: لم يزل خالقا . أي: لم يزل الخلق معه في قدمه، فهذا خطأ، لأن معني الخلق أنه لم يكن ثم كان . فكيف يكون ما لم يكن ثم كان لم يزل موجودًا، وإن أردت بقولك أن الخالق لم يزل وكان قادرًا على أن يخلق الخلق، فكذلك نقول: لأن الخالق لم يزل والخلق لم يكن ثم كان، وقد كان لم يزل قادرًا على أن يخلق الخلق، فهذا الجواب .

قال: فإن قيل: إذا قلتم إنه الآن خالق فما أنكرتم أن يكون لم يزل خالقًا ؟ قيل له: لا يلزم ذلك، وذلك أنه الآن مستوٍ على / عرشه، فلا يجب أن يكون لم يزل مستويًا على عرشه، فكذلك ما قلناه يناسبه .

فإن قيل: الاستواء منه فعل، ويستحيل أن يكون الفعل لم يزل، قال: قيل: والخلق منه فعل، ويستحيل أن يكون الخلق لم يزل .

فهذا الكلام ليس إلا ببيان الذين يقولون: إنه استوي على العرش بعد أن لم يكن، ويقولون بقدم صفة التكوين والخلق، وأنه لم يزل خالقًا، فألزمهم: أنا نقول في الخلق ما نقوله نحن وأنتم في الاستواء . وهذا جواب ضعيف من وجوه:

أحدها: أنه في الحقيقة ليس عنده أنه استوي بعد أن لم يكن، كما قد بحثه مع السلطان، بل هو الآن كما كان، فلا يصح القياس عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت