فهرس الكتاب

الصفحة 1720 من 2516

وأيضًا، فإن الذي يتجنبها بتجنبه استحق هذا الوعيد المذكور، فصار ذلك تحذيرًا لغيره من أن يفعل مثل فعله . قال تعالى: { فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا } [ البقرة: 66 ] ، وقال تعالى عن فرعون: { فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ } [ الزخرف: 56 ] وقال تعالى: { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ } [ يوسف: 111 ] .

فصل

وقوله: { سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى } [ الأعلى: 10 ] ، يقتضى أن كل من يخشى يتذكر . والخشية قد تحصل عقب الذكر، وقد تحصل قبل الذكر، وقوله: { مَن يَخْشَى } مطلق .

ومن الناس من يظن أن ذلك يقتضى أنه لابد أن يكون قد خشى أولًا حتى يذكر، وليس كذلك . بل هذا كقوله: { هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } [ البقرة: 2 ] ، وقوله: { إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا } [ النازعات: 45 ] ، وقوله: { فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ } [ ق: 45 ] ، وقوله: { إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ } [ يس: 11 ] .

وهو إنما خاف الوعيد بعد أن سمعه، لم يكن وعيد قبل سماع القرآن ، وكذلك قوله: { إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ } ، وهو إنما اتبع الذكر وخشى الرحمن بعد أن أنذره الرسول .

وقد لا يكونون خافوها قبل الإنذار، ولا كانوا متقين قبل سماع / القرآن، بل به صاروا متقين .

وهذا كما يقول القائل: ما يسمع هذا إلا سعيد، وإلا مفلح، وإلا من رضى الله عنه . وما يدخل في الإسلام إلا من هداه الله، ونحو ذلك . وإن كانت هذه الحسنات والنعم تحصل بعد الإسلام وسماع القرآن .

ومثل هذا قوله: { هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ } [ الجاثية: 20 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت