فهرس الكتاب

الصفحة 1721 من 2516

وقد قال في نظيره: { وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى } [ الأعلى: 11 ] ، وإنما يشقى بتجنبها .

وهذا كما يقال: إنما يحذر من يقبل، وإنما ينتفع بالعلم من عمل به .

فمن استمع القرآن فآمن به وعمل به صار من المتقين الذين هو هدى لهم . ومن لم يؤمن به ولم يعمل به لم يكن من المتقين، ولم يكن ممن اهتدى به .

بل هو كما قال الله تعالى: { قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى } [ فصلت: 44 ] ، ولم يرد أنهم كانوا مؤمنين، فلما سمعوه صار هدى وشفاء، بل إذا سمعه الكافر فآمن به صار في حقه هدى وشفاء، وكان من المؤمنين به بعد سماعه .

/ وهذا كقوله في النوع المذموم: { يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ } [ البقرة: 26، 27 ] ، ولا يجب أن يكونوا فاسقين قبل ضلالهم، بل من سمعه فكذب به صار فاسقًا وضل .

وسعد بن أبى وقاص ـ وغيره ـ أدْخلوا في هذه الآية أهل الأهواء كالخوارج . وكان سعد يقول: هم من { الْفَاسِقِينَ الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ } ولم يكن على، وسعد، وغيرهما من الصحابة يكفرونهم .

وسعد أدخلهم في هذه الآية لقوله: { وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ } .

وهم ضلوا به بسبب تحريفهم الكلم عن مواضعه وتأويله على غير ما أراد الله . فتمسكوا بمتشابهه، وأعرضوا عن محكمه، وعن السنة الثابتة التي تبين مراد الله بكتابه . فخالفوا السنة وإجماع الصحابة مع ما خالفوه من محكم كتاب الله تعالى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت