فهرس الكتاب

الصفحة 1732 من 2516

وقد جعل اللّه { اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا } [ الفرقان: 62 ] ، فيتوب/ ويستغفر من ذنوبه، { أَوْ أَرَادَ شُكُورًا } [ الفرقان: 62 ] ، لربه على نعمه . وكل ما يفعله الله بالعبد من نعمة، وكل ما يخلفه اللّه، فهو نعمة اللّه عليه . فكلما نظر إلى ما فعله ربه شكر، وإذا نظر إلى نفسه استغفر .

والتذكر قد يكون تذكر ذنوبه وعقاب ربه . وقد يدخل فيه تذكر آلائه ونعمه، فإن ذلك يدعو إلى الشكر . قال تعالى: { وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ } [ آل عمران: 103 ] ، في غير موضع، فقد أمر بذكر نعمه . فالمتذكر يتذكر نعم ربه، ويتذكر ذنوبه .

وأيضًا، فهو ذكر الشكور؛ لأنه مقصود لنفسه، فإن الشكر ثابت في الدنيا والآخرة . وذكر التذكر؛ لأنه أصل للاستغفار، والشكر، وغير ذلك . فذكر المبدأ وذكر النهاية . وهذا المعنى يجمع ما قيل . واللّه ـ سبحانه ـ أعلم .

فصل

والتذكر اسم جامع لكل ما أمر اللّه بتذكره، كما قال: { أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ } [ فاطر: 37 ] ، أى قامت الحجة عليكم بالنذير الذي جاءكم، وبتعميركم عمرًا يتسع للتذكر .

/ وقد أمر ـ سبحانه ـ بذكر نعمه في غير موضع، كقوله: { وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ } [ البقرة: 231 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت