فهرس الكتاب

الصفحة 1731 من 2516

وهو إذا تذكر فإنه ينتفع، وقد تتم المنفعة، فيتزكى .

وقوله: { لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا } [ الفرقان: 62 ] ، فيه ـ أيضًا ـ نحو هذه الوجوه .

فإن الشاكر قد يشكر اللّه على نعمه وإن لم يخف، والتذكر قد يقتضى الخشية .

وأيضًا، فإن التذكر يقتضي الخوف من العقاب وطلب الثواب فيعمل للمستقبل، والشكر على النعم الماضية .

وأيضًا، فالتذكر تذكر علوم سابقة، ومنها تذكر نعم اللّه عليه، فهو سبب للشكر . تذكر السبب والمسبب .

وأيضًا، فإن الشكر يقتضى المزيد من النعم، والتذكر قد يكون لهذا، وقد يكون خوفا من العذاب .

وقد يكون الأمر بالعكس، فالشاكر قد يشكر الشكر الواجب لئلا يكون كفورًا فيعاقب على ترك الشكر بسلب النعمة وعقوبات أخر، / والمتذكر قد يتذكر ما أعده اللّه لمن أطاعه فيطيعه طلبًا لرحمته .

وأيضًا، فالتذكر قد يكون لفعل الواجبات التي يدفع بها العقاب، والشكور يكون للمزيد من فضله، كما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قام حتى تورمت قدماه . فقيل له: أتفعل هذا وقد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال: ( أفلا أكون عبدًا شكورًا ؟ ) .

وقال صلى الله عليه وسلم لا يتمنين أحدُكُم الموت: إما محسن فيزداد إحسانا، وإما مسيئًا فلعله أن يُسْتَعْتَب ) . فالمؤمن دائمًا في نعمة من ربه تقتضى شكرًا، وفي ذنب يحتاج إلى استغفار .

وهو في سيد الاستغفار يقول: ( أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) .

وقد علم تحقيق قوله: { مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ } [ النساء: 79 ] ، فما أصابه من الحسنات هى نعم اللّه فتقتضى شكرًا، وما أصابه من المصائب فبذنوبه تقتضى تذكرًا لذنوبه يوجب توبة واستغفارًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت