فهرس الكتاب

الصفحة 1730 من 2516

وأما ذكر التزكي مع التذكر فهو كما ذكر في قصة فرعون الخشية مع التذكر . وذلك أن التزكي هو الإيمان والعمل الصالح الذي تصير به نفس الإنسان زكية، كما قال في هذه السورة: { قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى } [ الأعلى: 14، 15 ] ، وقال: { قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا } [ الشمس: 9، 10 ] ، وقال /: { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ } [ الجمعة: 2 ] ، وقال: { وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ } [ فصلت: 6، 7 ] ،وقال موسى لفرعون: { هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى } [ النازعات: 18، 19 ] .

وعطف عليه: { أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى } ، لوجوه:

أحدها: أن التزكي يحصل بامتثال أمر الرسول ـ وإن كان صاحبه لا يتذكر علومًا عنه ـ كما قال: { يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } ، ثم قال: { وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } . فالتلاوة عليهم والتزكية عام لجميع المؤمنين، وتعليم الكتاب والحكمة خاص ببعضهم . وكذلك التزكي عام لكل من آمن بالرسول، وأما التذكر فهو مختص لمن له علوم يذكرها، فعرف بتذكره ما لم يعلمه غيره من تلقاء نفسه .

الوجه الثاني: أن قوله: { أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى } [ عبس: 4 ] يدخل فيه النفع، قليله وكثيره، والتزكي أخص من ذلك .

الثالث: أن التذكر سبب التزكي، فإنه إذا تذكر خاف ورجا، فتزكى . فذكر الحكم وذكر سببه . ذكر العمل وذكر العلم، وكل منهما مستلزم للآخر .

/ فإنه لا يتزكى حتى يتذكر ما يسمعه من الرسول، كما قال: { سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى } [ الأعلى: 10 ] . فلابد لكل مؤمن من خشية وتذكر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت