فهرس الكتاب

الصفحة 1734 من 2516

ثم قال: { وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ } [ الجمعة: 3 ] . فهذا يتناول كل من دخل في الإسلام ـ بعد دخول العرب فيه ـ إلى يوم القيامة، كما قال ذلك مقاتل بن حيان [ هو أبو بسطام مقاتل بن حيان النبطى البلخى الخراز، مولى بكر بن وائل، وثقه ابن معين وأبو داود، وقال النسائى: ليس به بأس، مات قبل الخمسين ومائة تقريبًا ] ، وعبد الرحمن بن زيد، وغيرهما .

فإن قوله: { وَآخَرِينَ مِنْهُمْ } ؛ أى: في الدين دون النسب، إذ لو كانوا منهم في النسب لكانوا من الأميين .

وهذا كقوله تعالى: { وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ } [ الأنفال: 75 ] .

وقد ثبت في الصحيح أن هذه الآية لما نزلت سئل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ( لو كان الإيمان معلقًا بالثريا لتناوله رجال من أبناء فارس ) . فهذا يدل على دخول هؤلاء ـ لا يمنع دخول غيرهم من الأمم .

وإذا كانوا هم منهم فقد دخلوا في قوله: { لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ } [ آل عمران: 164 ] ، فالمنة على جميع المؤمنين ـ عربهم وعجمهم، سابقهم ولاحقهم ـ والرسول منهم؛ لأنه إنسى مؤمن . وهو من العرب أخص؛ لكونه عربيا جاء بلسانهم، وهو من قريش أخص .

والخصوص يوجب قيام الحجة، لا يوجب الفضل، إلا بالإيمان والتقوى لقوله: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } [ الحجرات: 13 ] .

ولهذا كان الأنصار أفضل من الطلقاء من قريش، وهم ليسوا من ربيعة ولا مضر، بل من قحطان .

وأكثر الناس على أنهم من ولد هود، ليسوا من ولد إبراهيم .

وقيل: إنهم من ولد إسماعيل؛ لحديث أسلم لما قال: ( ارموا، فإن أباكم كان راميًا ) ، وأسلم من خزاعة، وخزاعة من ولد إبراهيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت