فهرس الكتاب
وفي هذا كلام ليس هذا موضعه؛ إذ المقصود أن الأنصار أبعد نسبا من كل ربيعة ومضر مع كثرة هذه القبائل . ومع هذا هم أفضل من جمهور قريش، إلا من السابقين الأولين من المهاجرين ـ وفيهم قرشي وغير قرشي .
ومجموع السابقين ألف وأربعمائة غير مهاجرى الحبشة .
/ فقوله: { لَقَدْ جَاءكُمْ } [ التوبة: 128 ] يخص قريشًا، والعرب، ثم يعم سائر البشر؛ لأن القرآن خطاب لهم . والرسول من أنفسهم، والمعنى ليس بملك لا يطيقون الأخذ منه، ولا جني .
ثم يعم الجن؛ لأن الرسول أرسل إلى الإنس والجن، والقرآن خطاب للثقلين، والرسول منهم جميعًا، كما قال: { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ } [ الأنعام: 130 ] ، فجعل الرسل التي أرسلها من النوعين مع أنهم من الإنس .
فإن الإنس والجن مشتركون ـ مع كونهم أحياء ناطقين مأمورين منهيين ـ فإنهم يأكلون ويشربون، وينكحون وينسلون، ويغتذون وينمون بالأكل والشرب . وهذه الأمور مشتركة بينهم . وهم يتميزون بها عن الملائكة، فإن الملائكة لا تأكل ولا تشرب، ولا تنكح ولا تنسل .
فصار الرسول مع أنفس الثقلين، باعتبار القدر المشترك بينهم الذي تميزوا به عن الملائكة، حتى كان الرسول مبعوثًا إلى الثقلين دون الملائكة .
وكذلك قوله: { لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ } [ آل عمران: 164 ] ، هو كقوله: { وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ } [ البقرة: 231 ] ، وقوله: { كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ } [ البقرة: 151 ] .