فهرس الكتاب
ثم قال: { فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ } [ البقرة: 152 ] ، والمقصود أنه أمر بذكر النعم وشكرها .
وقال: { يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ } [ البقرة: 40 ] ـ في غير موضع ـ وقال للمؤمنين: { وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ } [ الأعراف: 86 ] ، فذكر النعم من الذكر الذي أمروا به .
ومما أمروا به تذكرة قصص الأنبياء المتقدمين، كما قال: { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ } [ مريم: 41 ] ، { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ موسى } [ مريم: 51 ] ، { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ } [ مريم: 54 ] ، { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ } [ مريم: 56 ] ، وقال: { وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ } [ ص: 17 ] ، { وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ } [ ص: 45 ] ، { وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَّ } [ ص: 48 ] .
ومما أمروا به تذكرة ما وعدوا به من الثواب والعقاب . قال تعالى: { إِنَّا أَخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ } [ ص: 46 ] .
/ ومما أمروا بتذكره آيات اللّه التي يستدلون بها على قدرته وعلى المعاد، كقوله: { وَيَقُولُ الْإِنسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا } [ مريم: 66، 67 ] .
وقد قال لموسى: { وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللّهِ } [ إبراهيم: 5 ] ، وهى تتناول أيام نعمه وأيام نقمه ليشكروا ويعتبروا .
ولهذا قال: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } [ إبراهيم: 5 ] . فإن ذكر النعم يدعو إلى الشكر، وذكر النقم يقتضى الصبر على فعل المأمور وإن كرهته النفس، وعن المحظور وإن أحبته النفس؛ لئلا يصيبه ما أصاب غيره من النقمة .
فصل